تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

214

الإمامة الإلهية

ينفتح مسار آخر لقراءة الحديث بنحو أعمق ، ألا وهو البحث في العلاقة بين الإمامة وبقية أركان الدين ، ولك أن تعبّر موقعية الإمامة في الأبواب الفقهية وفصول التشريع ، كي نلاحظ ونتتبّع لون الولاء السياسي والقانوني للمعصوم ( عليه السلام ) . فلو أراد الباحث تصفّح التشريع في الأبواب : فأوّلاً : في باب الاجتهاد والتقليد ، فإنّ منصب الإفتاء والفُتيا للمجتهد والفقيه منشعبة صلاحيته من إذن وتخويل الإمام المعصوم ، ويرشد إلى هذه الحقيقة أنّ الفُتيا ليست مجرّد إخبار محض كما هو الحال في نقل الراوي للرواية ، بل هي سلطة تشريعية لا بمعنى الصلاحية في تشريع الأحكام ، بل بمعنى أنّ الفهم التخصّصي لاستنباط واستنتاج الأحكام هو قدرة في معرفة الأحكام وبيانها ، وبالتالي فهي قدرة في الخطاب القانوني المؤثّر في المجتمع . ومن ثمّ اعتُبرت السلطة القانونية إحدى سلطات الحكم السياسي الاجتماعي ، ذات نفوذ وامتداد في المجتمع . ومن ثمّ كان منصب الفتوى والذي هو أحد المناصب المرجعية الدينية - هو مسند ولاية نيابية ينوب فيها الفقيه والمجتهد عن المعصوم ، ضمن مجال محدود بالقياس إلى علم المعصوم اللدني ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( 1 ) ، حيث جعلت الآية موقعية الفقيه في طول بنيابته عن المعصوم في حدود ما يتلقّاه عنه ، فلا يُعقل إسناد هذا المنصب لغير المؤمن وغير العادل ، وليس هو وزان الرواية حيث يُقبل فيها خبر الموثّق وإن لم يكن عادلاً ، وبعبارة أخرى لا يستنيب الإمام المعصوم من لا يأتمّ به ولا يعتمد إمامته في هذا الدور من المنصب الخطير

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 122 .